أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
27
تهذيب اللغة
وقال الفرّاء : في قول اللَّه جلّ وعزّ : فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ [ القلم : 19 ] لا يكون الطائف إلا لَيْلا ، ولا يكون نهارا ، وقد تتكلّم به العرب فيقولون : أطفْتُ به نهارا ، وليس موضعُه بالنهار ، ولكنه بمنزلة قولِك : لو تُرِك القَطَا لَيْلا لَنَام ، لأنَّ القطا لا يَسْرِي لَيْلا ، أنشدني أبو الجرّاح : أطفْتُ بها نَهارا غيرَ لَيْلٍ * وألْهَى رَبَّها طَلبُ الرِّجالِ وقال الليث : الطَّيَاف : سوادُ اللّيل ، وأنشد : * عِقْبَان دَجْنٍ بادَرَتْ طِيافَا * فطأ : أبو زيد في كتاب الهمز : فَطأْتُ الرجَل أفْطَؤُهُ فَطْأً إذا ضرَبْتَه بعَصا ، أو بظهرِ رِجلِك . قال : وتَفاطَأَ فلانٌ عن القوم بعد ما حَمَل عليهم تَفاطُؤا ، وذلك إذا انكَسَر عنهم ورَجَع . قال : ويقال : تَبازَخ عنهم تَبازُخا في معناها . وقال الليث : الفَطَأُ في سَنامِ البعير ، بعيرٌ أفطأُ الظَّهْر ، والفعل فَطِئَ يَفْطَأ فَطَاءً . أبو عبيد عن الأحمر وأبي عمرو : الأفْطأُ مهموز : الأفطَس . ثعلب عن ابن الأعرابيّ : أفَطَأ الرجلُ إذا جامَعَ جماعا كثيرا ، وأَفْطَأ إذا اتّسعتْ حالُه ، وأَفطَأ إذا ساءَ خُلُقُهُ بعد حُسْن . وطف : قال الليث : الوَطَفُ كثرةُ شَعَرِ الحاجَبين والأشفار واسترخاؤه . ويقال : سحابة وَطْفَاء ، كأنما بوجهها حِمْلٌ كثير ، ويقال في الليل : ظلامٌ أوطَفُ . و من صفة رَسولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنّه كان بأشْفارِه وَطَف ، المعنى أنّه كان في هُدْب أشفارِ عَيْنيه طولٌ ، يقال : رجلٌ أوطَف ، وامرأة وَطْفاء ، إذا كانا كثيرَيْ شعرِ أهْداب العَيْن . و في حديث آخر أنّه كان أهدَبَ الأشفار أي طويلَها . أبو زيد : الوَطْفاء الدِّيمة السَّحُّ الحَثِيثةُ طال مطرُها أو قَصُر إذا تَدَلَّتْ ذُيولُها ، وقال امرؤ القيس : * دِيمَةٌ هَطْلاءُ فيها وَطَفْ * فوط : قال الليث : الفُوَطُ : ثيابٌ تُجلَب من السِّند ، الواحدة فُوطَة ، وهي غِلاظٌ قصارٌ تكون مآزِرَ . قلت : لم أسمعْ في شيء من كلام العرب العاربة الفُوَطَ ، ورأيتُ بالكوفة أُزُرا مخطّطةً يشتريها الجَمّالون والخَدَم فيتَّزرون بها ، الواحدة فوطة ، قال : فلا أدري أعربيّ أم لا . انتهى واللَّه تعالى أعلم .